الشيخ حسين المظاهري
54
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
عن الواقع ونفس الامر . وقد يقال الحسن والقبح ويراد منهما المدح والذّم ، فيقال الخلق الحسن حسن ممدوح ، الشّجاعة ممدوحة والجبن مذموم . لا اشكال في انّهما بهذا المعنى ايضاً موضوع علم الاخلاق ، كما لا اشكال في انّهما بهذا المعنى من الاعتباريّات والانشائيّات وليس بإزائهما في الخارج شيءٌ ، بل هناك احكام عقليّة يقصدها المتكلّم حين أن استعملهما بهذا المعنى . وبعبارةٍ أخرى انّ العقل يحكم بانّ الشّجاعة ممدوحة وينبغي أن يتّصف المرأ بها وانّ الجبن مذموم ولا ينبغي أن يتّصف به . وقد يقال الحسن ويراد منه المصلحة ويقال القبح ويراد منه المفسدة ، كما يقال انّ إعانة الفقراء حسن إذ فيها مصلحة وانّ اكل مال الغير فبيح إذ فيها مفسدة . ولكنّ الظّاهر انّ هذا القسم ليس قسماً برأسه ، بل يرجع إلى أحد الاقسام الثّلثة . ضرورة انّ إعانة الفقراء حسن ، لان فيها الكمال وانّها ملائمة للطّبع وانّها ممّا يمدحها العقل ويوجب لها المثوبة ويحكم بانّه ينبعي أن يفعل ، وانّ اكل مال الغير هو النّقص وانّه منافر للنّفس وانه ممّا يستقبحه العقل ويوجب له العقوبة ، فتأمّل . وامّا لو فرض انّ لهما معنى رابعاً فهما بهذا المعنى ايضاً موضوع علم الاخلاق . فملخّص الكلام انّ موضوع علم الأخلاق هو ما يستحسنه العقل والعقلاء بما له من المعنى الحسن من الفضائل أو ما يصدر عنها ، وبعبارةٍ أخرى هو الأخلاق والاخلاقيّات وكذلك هو ما يقبّحه العقل والعقلاء بما له من المعنى القبيح للرّذائل أو ما ينشأ عنها . هذا ولكن قد مرّ انّ موضوع علم الأخلاق هو الإنسان بما له من الفضائل والرّذائل ، فموضوع علم الأخلاق هو الإنسان المتّصف بالصفات الكماليّة أو النّقيصة والمتّصف بالصفات الملائمة للطّبع أو المنافرة له والمتّصف بالصفات الممدوحة أو المذمومة والمتّصف بالصفات ذات المصلحة أو المفسدة .